مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

29

تفسير مقتنيات الدرر

القدح في المعنى كما يقال : من أطاع اللَّه فهو المؤمن ، من أطاع اللَّه فهو البرّ ، من أطاع اللَّه فهو المتّقي لأنّ كلّ ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد : وقال الأصم : الأوّل والثاني في اليهود والثالث في النصارى . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 48 ] وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْه فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) هذا خطاب لمحمّد صلى اللَّه عليه وآله فقوله : « وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » أي القرآن وقوله : « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ » أي كلّ كتاب نزل من السماء سوى القرآن فاللَّام في قوله : « وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ » للعهد أي الفرد الكامل الحقيق بأن يسمّى كتابا على الإطلاق لحيازة جميع الأوصاف الكماليّة وتفوّقه على بقيّة أفراده ملبّسا * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * والصدق ، حال مؤكّدة من الكتاب . وقيل : من فاعل أنزلنا وقيل : من الكاف في إليك وقوله : * ( [ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ] ) * حال من الكتاب أي حال كونه مصدّقا لما تقدّمه موافقا له في القصص والدعوة إلى التوحيد والمواعيد والعدل بين الناس وقوله : * ( [ مِنَ الْكِتابِ ] ) * بيان لما واللَّام للجنس * ( [ ومُهَيْمِناً عَلَيْه ] ) * قال الخليل وأبو عبيدة : هيمن الرجل يهيمن إذا كان رقيبا على الشيء وحافظا وشاهدا عليه . وقيل : الأصل في آمن يؤمن فهو مؤمن : أءمن يؤأمن فهو مؤامن - بهمزتين - ثمّ قلبت الأولى هاء كما في هرقت وأرقت وقلبت الثانية ياء فصار مهيمنا . وإنّما كان القرآن مهيمنا على الكتب ، لأنّه الكتاب الَّذي لا يصير منسوخا ولا يتطرّق إليه التبديل بعد أبدا وإذا كان كذلك كانت شهادة القرآن على أنّ التوراة والزبور والصحف والإنجيل حقّ باقية فكانت حقيقة هذه الكتب بشهادة القرآن معلومة أبدا . * ( [ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ] ) * أي فاحكم بين اليهود وأهل الكتاب بما في القرآن عن ابن عبّاس قال : إذا ترافع أهل الكتاب إلى الحكّام يجب أن يحكموا بينهم بحكم